الشيخ حسن المصطفوي

47

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فالملحوظ في جميع هذه الموارد : انّما هو مفهوم حسن التناسق . والفرق بين هذه المادّة وموادّ النسق والنضد والنظم والرصف : أنّ النسق عطف شيء على شيء وتتابع على نظام واحد . والنضد ضمّ شيء إلى آخر في اتّساق وجمع واحكام منتصبا أو عريضا بعضه فوق بعض ، والرصف هو مطلق النضد . والرتل قلنا انّه حسن النسق ، أي تتابع بين أمور على أحسن وجه وأحسن نظام . والنظم : تأليف ووضع كلّ شيء فيما يناسبه . فظهر أنّ مفاهيم - الاستواء والاستقامة والانتظام واللطافة والتّرسّل والتبيين والتمكَّث والتغنّى والتمهّل : من آثار الأصل ، ومفهوم الأصل يتجلَّى في كلّ مورد بما يناسبه . وظهر أيضا : انّ الترتيل بمعنى قراءة القرآن على نحو إبانة الحروف والكلمات والتمهّل فيها والتمكَّث والتأنّق ، انّما هو مصطلح خاصّ ومن مصاديق الأصل في القراءة خاصّة . ومن مزالّ الأقدام : تشابه المفاهيم المستحدثة المتداولة على المفسّرين حيث غفلوا عن الأصل ، ووقعوا في مضيقة وانحراف . * ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْه ِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً ، كَذلِكَ ، لِنُثَبِّتَ بِه ِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناه ُ تَرْتِيلًا ) * - 25 / 32 - أي نزّل القرآن على حسب الوقائع والحوادث والمقامات المقتضية ، شاهدا عليها ومفسّرا لها ، ليتثبّت فيها الفؤاد ويستقرّ فيها الحكم ، ومع هذا فنحفظ الاتّساق وحسن النسق وتمام النظر وكمال النضد بين آياتها وجملاتها .